السيد محمد باقر الصدر

57

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

القائم بين مصادرات هندسة إقليدس « 1 » ونظريّاتها ، نتيجة لاستبطان التفكيك بين هذه النظريّات وتلك المصادرات للتناقض . واللزوم الواقعي : عبارة عن علاقة السببيّة القائمة بين شيئين ، كالنار والحرارة ، أو الحرارة والغليان ، أو استعمال الأفيون والموت . وهذه السببيّة لا تستبطن أيّ لزوم منطقي بالمعنى المتقدّم ؛ لأنّ افتراض أنّ النار ليست حارّة ، أو أنّ الحرارة لا تؤدّي إلى الغليان لا يستبطن بذاته تناقضاً . فهناك - مثلًا - فرق كبير بين افتراض أنّ المثلّث ليس له ثلاثة أضلاع ، وافتراض أنّ الحرارة لا تؤدّي إلى غليان الماء ، فإنّ الافتراض الأوّل يستبطن داخل بنائه الذهني تناقضاً منطقيّاً ، بينما لا يوجد أيّ تناقض منطقي داخل الافتراض الثاني ؛ لأنّه افتراض لا يناقض نفسه ، وإنّما يناقض الواقع الموضوعي للحرارة ، ولهذا كان اللزوم بين المثلّث والأضلاع الثلاثة منطقيّاً ، وكان اللزوم بين الحرارة والغليان واقعيّاً فحسب لا منطقيّاً . و ( الصدفة ) تعبير عن المفهوم المقابل للّزوم . فإذا قيل عن شيء أنّه ( صدفة ) كان معنى ذلك : عدم كونه لازماً لزوماً منطقيّاً ، أو واقعيّاً . والصدفة قسمان : صدفة مطلقة ، وصدفة نسبيّة : فالصدفة المطلقة : هي أن يوجد شيء بدون سبب إطلاقاً ، كغليان الماء إذا حصل دون أيّ سبب .

--> ( 1 ) جاء في ترجمته : إقليدس ( Euclides ) : عالم رياضي يوناني عاش ( حوالي 300 - 365 ق . م ) أسّس مدرسةً في الإسكندريّة ودرّس الرياضيّات فيها ، أشهر آثاره كتاب « الأصول » أو « الأركان » وهو يقع في ثلاثة عشر جزءاً ، حشّد فيها عدداً من النظريّات الهندسيّة ونسّقها تنسيقاً منطقيّاً ( لجنة التحقيق )